ابن كثير
32
البداية والنهاية
الورع وزواله الطمع . قال علي : فذلك فقص . قيل إن هذا القاص هو نوف البكالي . وقال رجل لشريح : إنك لتذكر النعمة في غيرك وتنساها في نفسك ، قال : إني والله لا حسدك على ما أرى بك . قال : ما نفعك الله بهذا ولا ضرني . وروى جرير عن الشيباني ( 1 ) عن الشعبي قال : اشترى عمر فرسا من رجل على أن ينظر إليه ، فأخذ الفرس فسار به فعطب ، فقال لصاحب الفرس : خذ فرسك ، فقال : لا ! فاجعل بيني وبينك حكما ، قال الرجل : نعم ! شريح ، قال عمر : ومن شريح ؟ قال : شريح العراقي ، قال : فانطلقا إليه فقصا عليه القصة ، فقال : يا أمير المؤمنين رد كما أخذت أو خذ بما ابتعته ، فقال عمر : وهل القضاء إلا هذا ؟ سر إلى الكوفة فقد وليتك قضاءها ، فإنه لأول يوم عرفه يومئذ . وقال هشام بن محمد الكلبي : حدثني رجل من ولد سعد بن وقاص قال : كان لشريح ابن يدعو الكلاب ( 2 ) ويهارش بين الكلاب ، فدعا بدواة وقرطاس فكتب إلى مؤدبه فقال : - ترك الصلاة لأكلب يسعى بها * طلب الهراش مع الغواة الرجس ( 3 ) فإذا أتاك فعفه ( 4 ) بملامة * وعظه من عظة الأديب الأكيس فإذا هممت بضربه فبدرة * فإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس واعلم بأنك ما أتيت فنفسه * مع ما تجرعني أعز الأنفس وروى شريح عن عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) [ الانعام : 159 ] إنهم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ، إن لكل صاحب ذنب توبة إلا أصحاب الأهواء والبدع ، أنا منهم برئ وهم مني براء " . وهذا حديث ضعيف غريب رواه محمد بن مصفى عن بقية عن شعبة - أو غيره - عن مجالد عن الشعبي ، وإنما تفرد به بقية به الوليد من هذا الوجه وفيه علة أيضا . وروى محمد بن كعب القرظي ، عن الحسن ، عن شريح ، عن عمر بن الخطاب . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم ستغربلون حتى تصيروا في حثالة من الناس قد مزجت عهودهم وخربت أمانتهم ، فقال قائل :
--> ( 1 ) الشيباني هو أبو إسحاق . ( 2 ) في الحلية 4 / 136 : يدع الكتاب ويهارش الكلاب : المهارشة بالكلاب وبينها : تحريش بعضها على بعض والعبارة في صفة الصفوة 3 / 39 ، افتقد ابنا له ، . . . كان يهارش بالكلاب ، فقال : صليت ؟ قال : لا . فقال للرسول ( الرجل الذي طلبه ) اذهب به إلى المؤدب وقال : ( 3 ) في صفة الصفوة : النجس . ( 4 ) في صفة الصفوة : فعضه .